أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

15

نثر الدر في المحاضرات

حتى تؤدّى فريضته ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحقّ في الدنيا ، وثقله عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الحقّ أن يكون ثقيلا ، وإنما خفّت موازين من خفّت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الباطل ، وخفّته عليهم ، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا . إنّ اللّه ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم أقول : إني لأرجو أن أكون من هؤلاء ، وذكر أهل النار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ولم يذكر حسناتهم ، فإذا ذكرتهم قلت : إني لأخاف أن أكون من هؤلاء . وذكر الرحمة مع آية العدل ليكون العبد راغبا راهبا لا يتمنّى على اللّه عزّ وجلّ غير الحقّ ، ولا يلقي بيده إلى التّهلكة . فإن حفظت وصيّتي فلا يكوننّ غائب أحبّ إليك من الموت ، وهو آتيك ، وإن أضعت وصيتي فلا يكوننّ غائب أبغض إليك من الموت ، ولست بمعجز اللّه عزّ وجلّ . وروي أنه لما أراد الوصية قال لعثمان : اكتب . فكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة في أول عهده بالآخرة داخلا فيها . وآخر عهده بالدّنيا خارجا منها ، حين يصدق الكاذب ، ويؤمن الكافر الجاحد : إني استخلفت عليكم من بعدي . قال : ثم أدركته غشية ، فلما أفاق قال : ما كتبت ؟ قلت : كتبت عمر بن الخطاب . قال : موفّقا رشيدا ، أما إنك لو تركته ما عذرتك . وكان إذا عزّى رجلا قال : ليس مع العزاء مصيبة ، ولا مع الجزع فائدة ، والموت أشدّ ما قبله وأهون ما بعده ، واذكروا فقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تذلّ عندكم مصيبتكم ، وعظّم اللّه أجركم . ومرّ به رجل ومعه ثوب ، فقال : أتبيع الثوب ؟ فقال : لا ، عافاك اللّه . فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : قد علّمتم لو تعلمون . قل : لا ، وعافاك اللّه . وقال : أربع من كنّ فيه كان من خيار عباد اللّه : من فرح للتائب ، واستغفر للمذنب ، ودعا للمدين ، وأعان المحسن على إحسانه .